منتديات المهندس الثقافيه والدينيه والعلميه والهندسيه

منتدى يناقش الثقافات ويهتم بالادب العربى وكل الفنون والابداع والاختراعات


    حوار مع دكتورحسن سامى المؤقت

    شاطر
    avatar
    المدير العام
    Admin

    المساهمات : 64
    تاريخ التسجيل : 24/04/2008
    العمر : 28

    حوار مع دكتورحسن سامى المؤقت

    مُساهمة  المدير العام في السبت مايو 24, 2008 5:28 am

    اللغة العربية والاهتمام بها تعلما وتعليما أمر لا بد منه لعدة اعتبارات منها: أنها لغة جميلة ورائعة, لها رونقها وبهاؤها، وهي لغة فئة كبيرة ممن يعيش على هذا الكوكب، وهي بالإضافة إلى ذلك لغة لأعظم كتاب على وجه الأرض"القرآن الكريم"، وهي أيضا لغة لتراث عظيم تركه العرب والمسلمون لكافة البشرية، وبغيرها يصعب الوصول إليه وفهمه.

    والمراكز والمعاهد التي تعنى باللغة العربية تؤدي بعض واجباتها اتجاه هذه اللغة الطيبة، ويسرنا في موقعنا الشبكة الإسلامية استضافة أحد المهتمين باللغة العربية د.حسن سامي المؤقت مدير معهد التأهيل والتعليم بمركز فنار في قطر ضمن حوارنا التالي:

    * أولا وفي البداية نود منك تعريف نفسك لرواد الموقع؟

    بسم الله الرحمن الرحيم , في البداية أحييكم يتحية الإسلام وأحيي كذلك رواد الموقع الكرام كما أشكركم على إتاحة الفرصة لي للتواصل مع الإخوة الأفاضل والأخوات رواد هذا الموقع الذي يعتبر وبدون مجاملة أفضل موقع إسلامي على الإنترنت, من حيث المحتوى والمضمون , وأسأل الله العلي القدير أن يبارك في جهود القائمين عليه وأن يجعل كل ذلك في ميزان حسناتهم . وبعد , ,

    إسمي هو : حسن المؤقت , الجنسية الأصلية أردني من أصل فلسطيني , وبالتحديد من القدس الشريف ، وأحمل كذلك الجنسية البريطانية , حيث أني عشت هناك لمدت 30سنة. وقد ذهبت إلى تلك البلاد أساسا من أجل الدراسة, وقد درست هناك تخصصات مختلفة . فبعد أن تخرجت من الهندسة المدنية، أكملت الدراسات العليا في الإدارة والشؤون المالية واستراتجيات التعليم، وحصلت على شهادة الدكتوراه في هذا المجال, ثم عملت في الحكومة المحلية البريطانية، وبالإضافة إلى ذلك توليت إدارة عدد من الشركات، وكنت مستشارا في بعضها، كما عملت في مجال التعليم والتدريس في بريطانيا.

    * ما مدى الاهتمام باللغة العربية في الغرب؟

    طبعا يوجد هنالك اهتمام خاص باللغة العربية خاصة لدى العرب المقيمين هناك وكذلك لدى بعض المسلمين , والسبب في ذلك يرجع إلى أن دوافع تعلم العربية بالنسبة للعرب المقيمين هناك ليست دينية فقط , بل لأنها بالإضافة إلى ذلك لغتهم ولغة أجدادهم وجزء من هويتهم وتراثهم , بخلاف المسلمين من غير العرب الذين لديهم دوافع دينية فقط,حيث أن العربية هي لغة القرآن ولغة الحديث وبالتالي لابد من تعلمها, إلا أن الغالبية منهم يكتفون بتعلم القراءة والكتابة . ومن هنا نلاحظ أن القاسم المشترك بين الطرفين هو الحفاظ على الهوية الدينية لأبنائهم . وعلى هذا الأساس قمنا بتأسيس مركز أبو بكر الصديق لتعليم أبناء الجاليات العربية والمسلمة، وكان معي من بين المؤسسين د.محمد قطبه رحمه الله، وكنت أنا أتولى إدارة المركز وفي نفس الوقت أشرف على برامج اللغة العربية والشرعية.

    *خلال فترة مقامكم في بريطانيا فهل كنت على اتصال مع طبقات المجتمع البريطاني أم كنت منعزلا عنهم ؟

    هذا السؤال مهم جدا لأنه يلامس مشكلة من أكبر المشاكل التي نعاني منها في الغرب بشكل عام , والسبب في ذلك أن الجاليات العربية و المسلمة , تعيش في الغالب بين حالة من الإفراط و التفريط فبعضهم يعيش في عزلة كاملة عن المجتمع الذي يعيش فيه, لدرجة أنه حتى اللغة لا يتقنها وبالتالي ليس لهم تأثير إيجابي على المجتمع , بل قد يكون سلبي. وهناك البعض الآخر الذي تحلل من ثقافته ودينه وأصبح منخرطا في المجتمع الأوربي انخراطا كليا لدرجة الذوبان وأصبح البعض منهم يتنكر حتى لأصوله العربية والإسلامية. ولا شك أن هذا النوع أيضا وجوده هناك سلبي فلا يمكن أن يخدم مصالح أمته وقضاياها المصيرية. وبين هذا وذاك هناك فريق وسط منفتح على الأمور الإيجابية في المجتمع ومنغلق عن الأمور السلبية وبالتالي أصبح لهم تأثير كبير على المحيط الذي يعيشون فيه ، وقد كنت دائما من مؤيدي هذا الاتجاه الأخير خلال فترة وجودي هناك ، وهو ما جعل الكثير من البريطانيين يتعرفون على ديننا وتقاليدنا ، وأصبح البعض منهم يدافع عنها ربما أكثر من المسلمين أنفسهم.

    * في إطار الحفاظ على هوية أبناء المسلمين المقيمين هناك, هل يمكن أن تذكر لنا قصة كنموذج على الإنجازات التي حققتم للجالية المسلمة من خلال هذا المركز ؟

    هناك قصة من القصص التي مرت بي هناك, وأثرت في كثيرا, ولازلت إلى حد الآن أذكرها. إنها قصة شاب أبوه يمني وأمه بريطانية، جاء به أبوه إلينا في المركز عام 1985م وقال لنا إن ولدي هذا محبط وفاقد للأمل لدرجة أنه كاد أن يقتل نفسه، لأنه كان يعيش حياة غربية وليس لديه هدف في الحياة وكان بعيدا كل البعد عن الدين . لذا طلب منا أبوه أن نعلمه ونوجهه إلى الطريق الصحيح. فأخذناه وبدأنا في تعليمه العربية التي لم يكن يعرف منها كلمة واحدة , مع أن أبوه عربي ومسلم. وبالإضافة إلى ذلك قمنا بتعليمه القرءان والصلاة والأمور الأساسية من الدين ، ثم سافر معنا في رحلة للعمرة، فكان هذا سببا في هدايته واستقامته. ثم بعد ذلك واصل دراسته وتعليمه، وأصبح من كبار المهندسين وهو يعمل الآن في السعودية في وظيفة جيدة. وهذه القصة مثال حي على أهمية تعلم اللغة العربية التي هي لغة الدين والقرآن الذي يهدي إلى الطريق المستقيم وإلى السعادة والنجاح في الدنيا والآخرة , وتبين لنا كذلك ضرورة الاعتناء بالشباب وربطهم بلغتهم ودينهم وأن نجاحهم الذي هو نجاح للأمة جميعا, يتطلب منا أن نقدم لهم المزيد من الرعاية والاهتمام.

    *ما هي أكبر المشاكل التي واجهتك خلال محاولتك تأسيس مركز أبوبكر الصديق؟

    طبعا كانت هناك صعوبات كبيرة وعقبات كثيرة تمثلت في عدم استعداد بعض المسلمين للتعاون معنا في هذا الموضوع ومع ذلك استطعنا ولله الحمد التغلب على تلك المشاكل . ولكن للأسف الشديد عدم توحد المسلمين فيما بينهم كان ولا يزال عائقا أمام تقدم المسلمين هناك وتحقيق مكاسب سياسية مهمة أو مناصب عليا في البلد، خلافا للوبيات اليهودية والهندوسية السيخية الذين أستطاعوا من خلال التنظيم والتوحد تحقيق مكاسب كبيرة رغم قلة عددهم . وأصبح يحسب لهم ألف حساب في أي انتخابات هناك , بل ويتسابق عليهم المرشحون للإنتخابات لكسب ودهم وطلب دعمهم , وفي المقابل يعدونهم المرشحون بتلبية كل مطالبهم إذا نجحوا.

    *برأيك ما هو سبب عدم اتحاد المسلمين هناك؟

    السبب في عدم توحد المسلمين هناك يرجع إلى عاملين أساسيين

    الأول: عنصري والثاني: ديني، فمثلا لازالت غالبية الجاليات المسلمة هناك يتحركون انطلاقا من العقلية الضيقة فمثلا العرب ينسقون مع العرب فقط والمسلمون غير العرب ينسقون مع بعضهم ، وحتى على المستوى العربي تجد العرب من أبناء البلد الواحد ينسقون فيما بينهم على حساب البقية. ومن جهة أخرى هنالك الخلافات الدينية والمذهبية التي تم تصديرها إلى المسلمين المقيمين هناك في أوروبا, والتي شتت شملهم وفرقت كلمتهم وزرعت بينهم العداوة والبغضاء,حتى أصبح البعض يكفر البعض والبعض لايصلي مع البعض , فيقولون هذا مسجد للجالية الفلانية وهذا المسجد للطائفة الفلانية إلخ. وتتضح آثار هذا الخلاف جليا خلال شهر رمضان المبارك. فبعضهم يكون صائما والبعض الآخر مفطر. هذا صائم لأن بلده الأم صام , وذلك مفطر لأن بلده الأصلي لم يصم الخ . وقد ترتبت على هذا مشاكل كثيرة أقلها أن الدول الأوربية إلى وقت قريب لم تكن تعترف بشكل رسمي بعيد الفطر وعيد الأضحى والسبب في ذلك هو أنها تتذرع أنه لا يوجد عند المسلمين يوم محدد يرضي الجميع وبالتالي لا يمكن أن يعطى لكل طائفة عيد خاص بها.

    *هل هذا التفرق والتشرذم هو السبب في ضعف تأثير الجاليات المسلمة؟

    نعم, وبكل تأكيد, أن هذا هو السبب الأساسي , رغم أن هناك عوامل أخرى لايتسع المجال لذكرها، لكن ما كان لتلك العوامل أن تؤثر بهذا الشكل لولا المشاكل والأخطاء التي ذكرت لك، وبالتالي فنحن مسئولون أوّلا عما نحن فيه من الضعف الآن. ويؤكد ذلك قول الله تعالى " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " أي : قوتكم. ويقول تعالى أيضا " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا, واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا " لذلك إذا أردنا أن تكون لنا كلمة, ويحترمنا أعداؤنا فلا بد لنا أن نتحد وهذا لايعني فقط الجاليات المسلمة في أوروبا وإنما الأمة جميعا التي تبلغ مليار ونصف ومع ذلك صار يجرؤ عليها كل من هب ودب. فعلاج كل هذا هو العودة إلى الدين وإصلاح ذات البين. قال تعالى :" إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم".

    *هل العوامل الأخرى التي أشرت إليها هي خوف الغرب من الإسلام أو بعبارة أخرى حقدهم على الإسلام والمسلمين؟

    ربما ستفاجأ أن المواطن الغربي العادي ليس له حقد على العرب والمسلمين صحيح أن وسائل الإعلام تعمل على تشويه صورة الإسلام عندهم وهي التي تشكل تصورهم عن العرب والمسلمين . ولكن مع ذلك لو وجدوا من يستطيع أن يعرض لهم الصورة الصحيحة للإسلام والمسلمين فإنهم ينقلبون إلى مائة وثمانين درجة ، وقد توصلت إلى هذا الاستنتاج من منطلق تجربتي معهم , والاحتكاك بهم سواء المواطنين منهم العاديين أو المثقفين والسياسيين . فقد كنت دائما أجد منهم تفهما كبيرا لقضايانا, بمجرد أن أشرحها لهم وأوضح لهم خلفياتها , لدرجة أن البعض منهم صار يتبناها ويدافع عنها ربما أكثر من المسلمين أنفسهم.

    *هل تتوقع أن يكون هناك وزن سياسي للمسلمين في بريطانيا؟

    في الواقع لقد بدأ المسلمون والحمد لله في الفترة الأخيرة في التغلب على عوامل التخلف والفشل وهو ما أعطاهم وزن سياسي في الانتخابات البرلمانية والبلدية وقد توخت هذه الجهود بفوز ثلاثة نواب في البرلمان البريطاني وعدد من رؤساء مجالس البلديات. وفى الآونة الأخيرة أصبح بعض العاملين في الحقل الإسلامي هناك ينسقون مع بعض المرشحين المستقلين الذين يتعاطفون مع قضايانا مثل عمدة لندن " كين ليفينكستون " الذي يأتي من حيث الأهمية بعد رئيس الوزراء. وقد وفى بتعهده, حيث قام بنصرة ودعم الحقوق المشروعة للجاليات المسلمة ورفض أن يمارس أي نوع من أنواع التمييز ضدهم في الدوائر التي تتبع له. بالإضافة إلى ذلك ساهم ماديا ومعنويا, في تنظيم معرض لندن الصيفي عام 2006, والذي أصبح الآن سنوي , ويعتبر أكبر تظاهرة ثقافية للمسلمين في أوروبا كلها. وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن الأخوة هناك بدأوا ولله الحمد يسيرون في الإتجاه الصحيح.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 8:41 am